الرئيسية / الرئيسية / نبذة عن الشيخ

نبذة عن الشيخ

ترجمة فضيلة الشيخ : عبدالله بن عثمان الذماري – حفظه الله –

بسم الله الرحمن الرحيم

نسبهُ ومولدهُ

 

ھو أبو منير عبدالله بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن يحيى عثمان ،وھو نسبةً إلى الفقيه يوسف
بن أحمد بن محمد بن عثمان المعروف ، والمقبور في عين ثلا .

ولد في سنة 73 أو 1374ھ تقريبًا ، في مدينة يريم (محافظة إب ) ، التي كانت تسمى سابقاً بمدينة يحصب ؛ ولد فيها لأن والدته من تلك المدينة .

وھو من قبيلة بني عثمان ، وبنو عثمان معروفون ولھم تراجم في كتب عديدة ، منھا “البدر الطالع” للإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى (ص867)، وكتاب ” ھجر العلم ومعاقله” للأكوع ‘ وكتاب ” معجم البلدان والقبائل اليمنية”،وترجمة مختصرة في بداية كتاب شرح الأزھار المعروف عند الھادوية.

قال الشيخ عبدالله بن عثمان : وھذة القبيلة كان كثير من من أجدادنا يقولون : إننا ننسب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد أخبرني بعض الكبار ، أنه إلتقى بالشيخ محمد بن إبراھيم آل الشيخ المفتي السابق للمملكة العربية السعودية رحمه الله تعالى ، وتذاكروا معه ، فسألھم من أين ھم ؟ وما نسبھم ؟ فأجابوه فقال لهم : أنتم لستم من أھل البيت ، بل أنتم من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنه.

والله أعلم بهذة النسبة ، وإنما ھذا كلام بعض الكبار .

نشأتهُ

 

ونشأ في قريته ، إذ أخذه أبوه إليھا ، وھي قرية (صِرم بني قيس) – من ناحية الرضمة لواء إب ، ومن مخلاف خبان المعروف .
وھذه القرية لھا تاريخ وقد ترجم لها الأكوع ؛ لأنها قلعة علمية ، وذكر عدداً كبيراً تخرجوا من تلك القلعة التي ھي المعلى من قريته المذكورة .

فنشأ فيھا مع والده ، الذي كان له مكانة في المجتمع ، فھو عاقل القرية بأكملها، ومطالبٌ أن يكون شيخا للمنطقة ، ولكنة أبى .
ثم كان أبوه يرغب في أن يتعلم العلم ، لأن بني عثمان كانوا جيلآ بعد جيل علماء من زمن جدھم؛ فعًرف الكثير منھم بالعلم ، إلا أنھم كانوا على المذهب الھادوي!، منھم : الفقيه يوسف بن أحمد بن محمد بن رحمة الله المذكور آنفا، الذي لة مؤلفات كثيرة، منھا : “مختصر الانتصار “،و”الرياض” على التذكرة، و”الزھور” على اللمع ، و” الثمرات في تفسير آيات الأحكام ” وغيرها من المؤلفات.

والأخير قد طبع على حساب وزارة الأوقاف اليمنية في خمسة مجلدات. والھادوية يشيدون به_أعني الكتاب_ كثيراً ، ويذكرونه دائما، خاصة في “شرح الأزھار “.

أبناؤه وعملهُ

 

أما أبناؤه فله خمسة من الذكور ،اثنان منھم متزوجان، وأحدھم وھو منير – حفظه الله- الذي يكنى به ، يحفظ القرآن ، وقد قرأ وطلب العلم في مركز اللسي عند الشيخ أحمد بن حسن الريمي – حفظه الله – ، وكذا طلب العلم فترةً في مأرب ، وفي دماج في أيام الشيخ مقبل رحمه الله تعالى ، والآن ھو في الإمارات إمام وخطيب مسجد من المساجد ، في مدينة العين ، وھو – بحمد الله – راغب في طلب العلم ، ويجيد تلاوة القرآن .

وكان عمل الشيخ قبل طلبه للعلم مزارعاً في قريته ، وعاملا في التجارة في قريته ، وكان عندھم غنم فرعاھا فترة ، وھكذا انشغل بالزراعة و التجارة في قريته ، ثم ذهب إلى أرض الحرمين ، وجلس فيھا قبل زواجه خمس سنوات إلا قليلا ، ثم رجع إلى بلده وتزوج ، ثم ذهب إلى المملكة مرة أخرى ، وجلس فيھا سنة واحدة فقط ، ورجع إلى اليمن ،ولم يعد إليھا إلا لحج أو عمرة.
وكان عمله في المملكة عاملا في بعض الأعمال ، ثم فتحوا لھم دكانا وفُرناً في السنتين الأخيرتين ، ثم رجع إلى بلده فعمل بناءً ، في بناء البلوك – الطوب – ،وتليوس البناء .

وكانوا يقيمون دروسا ، ويحفظون الأحاديث وربما تذاكروها في أعمالھم .

وكان الشيخ وهو في حال البناء يجعل شخصا أخر يسمع له القرآن والحديث وغيرها.

دراستهُ الأولى

 

كانت بداية دارسته النظامية قبل قيام الثورة عام 1962ميلادي بما يقارب خمسة أو ستة أو سبعة أشھر ، وكان عمره في تلك الأيام حوالي سبع سنوات ، ففي أول سنة وبعد مضي ھذه الفترة قامت الثورة ، ثم واصل الدراسة ، لكنھا كانت لفترة قصيرة ، وكانت الدراسة بمدينة يريم ، وكانوا يسمونھا المكتب، فكان قريبآ من الاسم الذي يُسمي السلف (الكُتاب ) ، وھو الذي يبدا الصغار يتعلمون فية القراءة والكتابة.

وكانت المدرسة مكونة من ستة فصول ، ومن تخرج من الصف السادس ، ينتقل إذا كان راغبا في مواصلة العلم إلى صنعاء و غيرها من المدن الكبرى .

وقد قرأ قرابة سنة أو أكثر قليلا ، وكان عنده رغبة قوية في طلب العلم ، لكن أباهُ احتاجه لأ عمال دنيوية ، فأخذه إلى القرية ، وحُرم من مواصلة الدراسة ؛ من أجل ذلك تثقل عليه الكتابة ؛ لھجره إياھا لفترة طويلة .

ودرس ” التحفة السنية” مع مدرس مصري كان مجيدآ و قويا جدا في اللغة ، وأخبره أنه كان زميلا لمحيي الدين بن عبدالحميد .

وھذا الرجل المصري قد درس في جامعة صنعاء مرارا، وجاءوا به بعد أن فتحت جامعة ذمار مدرساً فيھا ، فدرس عليه ” التحفة ” ، وقد قرأ متنھا ، إلا أنه كان يطالبه الشيخ بأن يبين الإعراب ويكثر منه ،لكنه يقول : ھذا سھل في المستقبل ، أھم شيء أن تقرأوا المتون ، والقواعد و ھذا سيأتي ميسرا ، لكن قدر الله سبحانه وتعالى أن نقل من ذمار ، قال الشيخ : وما التقينا معه مرة أخرى ، ثم كانوا يفتحون دروسا لأنفسھم في ھذة المدينة.

طلبه العلم وبداية دعوته

 

لقد كان الشيخ – حفظه الله – منذ الصغر يحب العلم ،وعندة رغبة في طلبه ، إلا أنه لم يجد من يتعلم عنده ، وكان في قريته رجل من بني عثمان خريج الأزھر ، يتمنى الشيخ أن يقيم لھم دروسا ، وھو موظف في ھيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي جعلھا الإمام – حاكم اليمن الأعلى – ، ثم جاءت الجمهورية وھو باق على وظيفته ، فھم لم يجدوا من يفتح لھم دروسا في كتب العلم الشرعي ،وكانوا كغيرھم يعيشون على العامية وعلى المذھب الھادوي دون علم ومعرفة ، ويقولون:

نحن زيود. ولا يعرفون المذھب الزيدي من الناحية العلمية ، ما يعرفون إلا ما يرون عليه الآباء والأجداد ، ويفتخرون بآبائھم أنھم كانوا علماء ، ولكنھم حرموا العلم .

وعندما ذھب إلى السعودية _ أيضآ_لم يوفق إلى طلب العلم ، فكان الدعاة حين ذاك قليلين ، ثم رجع وسكن ذمار _ ھذه المدينة التي يسكنھا الآن _ والتقى بالشيخ الفاضل محمد بن علي مسمار – حفظه الله تعالى -، وكان قد جلس في المملكة فترة ، وكان يدعوا إلى التوحيد و السنة ، فيما نحسبة مخلصا في دعوته ، وجادا ، ومع أنه قليل العلم إلا أنه نشيط في الدعوة و قوي ، فعندما عرفة الشيخ أحبه ومشى معه ، فكانا يخرجان إلى القرى للدعوة إلى الله على قدر ما عندھم من علم.

وكانت دعوتھم في تلك الأيام أكثر ما كانت مركزة على ترك الشركيات، والدعوة إلى توحيد الله سبحانه و تعالى ،والتحذير من الأضرحة ، والقبور و الاستغاثة بغير الله ، وغيرها من الأمور الشركية ، التي كانت متواجدة في ھذة البلاد ، ولا يزال بعضھا موجودا .

وكانوا يدعون أيضًا إلى السنة ، ويحذرون من البدع كثيرا، وأكثر ما كانت مركزة دعوتھم على تعريف الناس بالسنة في الصلاة ، مثل : الضم و التأمين ، ورفع اليدين ، وقراءة الفاتحة، وھكذا .
ويدعون الناس إلى الحفاظ على الصلوات الخمس ، والتحذير من المعاصي ، فهذه كانت بداية دعوتھم في هذه المدينة .

وكانوا أكثر ما يعتمدون في القراءة على ” رياض الصالحين ” للإمام النووي رحمه الله تعالى ، فيحفظون منه كثيرا ، ويحدثون الناس بما يحفظونه منه ، وكذا يقرأون في كتاب ” الترغيب و الترھيب ” للإمام المنذري ، فقال الشيخ عبدالله حفظه الله : إلا أننا كنا لا نميز بين حديث صحيح ولا ضعيف ، ولا كان عندنا ھذا المفھوم، بل عندنا أن الحديث الذي يذكر أن الرسول صلى الله علية وسلم قاله أنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح ، فما كان عندنا معرفة بحديث ضعيف أو صحيح ، وكانت مكتبتي مكونة من عدة كتب : تفسير ابن كثير ، ونيل الأوطار ، وسبل السلام والصحيحين ، و رياض الصالحين ، والترغيب والترهيب ، والكبائر للذھبي ، وبعض الكتب الأخرى ، إلا أنه كان لأحد الأخوة مكتبة فيھا كتب كثيرة من ضمنها الأمھات الست و” فتح الباري ” كنا نجتمع فيھا ونبحث فيھا بعض المسائل .أھ

وكان في ھذه المدينة – مدينة ذمار – أيضًا القاضي أحمد بن أحمد سلامة رحمه الله تعالى – الذي قدم للشيخ الوصابي رحمه الله على كتابه القول المفيد – ، وكان فيما علم الشيخ تلميذا للشيخ ابن باز رحمة الله تعالى ، وكان ھو أيضا يدعو إلى السنة إلا أنھم ما التقوا به إلا في آخر أيامه التي عاشها في ذمار ، لأنه أوذي إيذاء شديدا ، فانتقل إلى صنعاء ، ولم يتمكنوا من البقاء معه .
وكان فيها أيضًا من أھل السنة ، لكنھم ما وقفوا معه في بداية الدعوة الموقف الذي كان ينبغي ، وكانوا فرحين بھم ، إلا أنھم ما وقفوا معھم الموقف الذي كانوا يحبون أن يقفوة .

والتقى أيضًا ببعض المصريين الذين كانوا يأتون إلى اليمن للتدريس ، عن طريق التربية والمعاهد ، وكذلك بعض السودانيين قرأ عليھم في النحو والتجويد .

قال حفظه الله : فكنا نلتقي بھذا وھذا ، ونتزود بقدر ما نستطيع من العلوم ونسمع من ھذا و ھذا . ھذة بداية معرفتنا بالدعوة والسنة ، يعني : كانت بدايتها على يد الشيخ محمد بن علي مسمار حفظه الله تعالى .

بداية معرفته الشيخ مقبلا الوادعي -رحمه الله

 

قال الشيخ حفظه الله :

كنا في ھذه المدينة – مدينة ذمار – قد اختلفنا مع الشيعة اختلافا شديداً ، على بعض المسائل ، منھا : الذبح لغير الله ، ومثل الذبح للخمسة الذي يقولونه ، ونظر المؤمنين إلى الله يوم القيامة ، والشفاعة ، وكذا الضم ، والتأمين ، وقراءة “يس” على الموت ،وحيّ على خير العمل ، وغيرها .

وفي يوم من الأيام ماتت امرأة في الحارة التي نحن فيھا، وكان لا يوجد مسجد في مدينة ذمار تقام فيه السنة إلا المسجد الذي نحن فيه ، في حارة حُقْبار ، على ما في أھلها من دخن ، فالكثير منھم لا يريد السنة ، لكن أقمنا فيه السنة والحمد لله ، على حسب قدرتنا وأحوالنا .

فلما توفيت ھذه المرأة وتوقعوا أننا نمنعھم من قراءة (يس) عليھا ، حاولوا أن يؤلبوا علينا الناس ، ومضى بعضھم إلى عدد كبير من الناس ، واتفقوا على أن يضربونا ، ونحن حوالي ستة نفر فقط ندعوا إلى السنة ،وفي تلك الأيام لم يكن الشيخ محمد مسمار حفظه الله موجوداً ، الذي كان له مكانة وھيبة فھو ضابط في العمالقة – عسكري كبير – ، ونحن ما كان الناس يھابوننا كھيبته ، فحاولوا منعنا بالقوة، واتفق عدد من سكان الحارة والمدينة على ضربنا ، وأخبرني في تلك الليلة أحد الإخوة المحبين للسنة على ما جرى وحصل من خطة لضربنا، وكنا في سن الصغر، وما معنا رجل كبير عاقل يرشدنا إلى الطرق الصحيحة ، فكان عندنا أستعمال القوة في المقدمة في نشر الدعوة إلى الله عز وجل ، فقررنا أننا نواجه ھذه القضية ، ولو أدى ھذا إلى قتال ، وأصبح كل واحد منا مستعداً ، وحملنا مسدسات؛ لأننا نعلم أن عدد من اتفقوا على ضربنا كبير !!

وتوجھنا إلى المسجد ، وكنا نفكر ونحن في طريقنا كيف ستكون المعركة دائرة في نفس المسجد على ھذا الموضوع ، من أجل قراءة (يس) ، لكن ما إن وصلنا إلى المسجد إلا ووجدنا – والحمدلله – عدداً من الناس قد حضروا ، وأخبرنا أحد الإخوة أن رجلآ جاء يحاضر عنده علم وھو من أھل العلم، وكانوا يسمونه الأستاذ مقبل بن ھادي الوادعي ، وھذه أول مرة نعرفه فيھا ، ثم وجدنا الشيخ محمد مسمار قد حضر ، فجعل الناس له مكانة وھم لا يعرفون قدر الشيخ قبل ، لأنه لأول مرة يعرفونه ، وينظرون إليه ، وھذا كان في سنة 1399ھ،فقام الشيخ محمد مسمار وأعلن لمحاضرة الشيخ مقبل ،ففرحنا بھذا ، أن الله عز وجل سيكفينا الفتنة ، فحاضر الشيخ مقبل على أسلوبة العجيب الذي أعجبنا جداً ، و لأول مرة نسمع من يلقي الأحاديث بذلك الأسلوب يقول:

روى البخاري ومسلم في صحيحھما من حديث فلان ، وروى أبو داود من حدوث فلان … وھكذا ، وكانت محاضرة موفقة ، والحمدلله وجلسنا معه في لقاء ثانٍ، فأخبرنا أنه مدير معھد في دماج تابع للمعاھد العلمية التي تحت إدارة الإخوان المسلمين ، فھذه أول مرة نعرفه فيھا ، ودفع الله بمجيئهِ فتنةً كنا نتوقع حدوثھا.

ثم عرفناه مرة أخرى بعد فترة قصيرة ، إذ جاء به الإخوان المسلمين ، لأننا كنا قد اختلفنا معھم ، وعلى حسب عادتھم في من اختلف معھم يلقون عليه التھم ويلقبونه بالألقاب ، ويشوھون سمعته ، فأخبروا الشيخ مقبلاً أن مجموعة في ذمار يرأسھم عبدالله عثمان ھم جماعة تكفير ، وتارة يقولون خوارج ، وتارة معتزلة . وھم يجھلوا ھذا الفرق .

فجاءوا بالشيخ من أجل أن يناظرنا على أننا من الخوارج ، لكن عندما سمع الشيخ -رحمه الله- كلامنا ، عرف أننا نريد الحق ، وبينا له أن الخوارج يعتقدون تكفير المسلمين لمن كان على غير منھجھم، وأننا لسنا من ھؤلاء ، وأننا نصلي في مساجد المسلمين ، والخوارج لا يرون جواز الصلاة في المساجد الاخرى . وبينا له بعض الأمور التي تبرئنا مما نسبوه إلينا ، وأننا نسير على الكتاب والسنة ، إلا أننا عندنا قصور في العلم ، فعرف الشيخ -رحمه الله- تعالى أننا نريد الحق ، ولسنا كما قال الإخوان المسلمون .

ثم بعد تلك الجلسة تنكر له الإخوان ، فكنا نستقبلهُ على الرغم من أنه كان لا يزال مديراً لمعھد من المعاھد العلمية بصعدة، فھم عندما عرفوا منھجة أصبحوا يتنكرون له، فكنا نحن الذين نتلقاه ، ونستظيفه ، ونخرج دعوة معه ، ونناصره في دعوته وكان يحب الخروج الدعوي جدا جدا، فھو يأتي إلى ذمار متنقلاً من سيارة إلى أخرى وليس معه أحدٌ من الرفقاء، ونخرج معه إلى القرى التي بدأت السنة تنتشر فيها ، فكان يحب مجيئه إلى ذمار جداً.

ھذة بداية لقائي بالشيخ مقبل، ولم ألتق به من قبل ھذا في غير اليمن، وكانت تلك الأيام التي التقينا به فيھا بعد مجيئة من أرض الحرمين بفترة قصيرة .

أبرز مشايخه الملازم لھم

 

قال حفظه الله تعالى :

أبرز شيخ من المشايخ الذين لا زمتھم، وأكثرت الأخذ منھم ھو الشيخ مقبل بن ھادي الوادعي رحمه الله تعالى .

وأظن أني أقدم واحد من الإخوة المشايخ المتأخرين الموجودين في اليمن، اللهم إلا الشيخ محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله تعالى- ، فمعرفته بالشيخ مقبل أقدم مني بسبب أنه التقى به في المدينة ، في المملكة العربية السعودية ، أما بقية المشايخ أھل السنة ، فأنا عرفت الشيخ مقبلآ قبلهم جميعا.

وكذلك الشيخ عبدالله بن ناجي الحداد فقد عرف الشيخ مقبلآ رحمة الله في عام تسعة وتسعين و ثلاثمائة وألف 1399ھ، لأن الشيخ نزل عندھم في بيت عمه أول ما نزل ذمار ، وقد التحق الشيخ عبدالله الحداد بعد ذلك بدماج ، وكان من زملاء الشيخ عبدالعزيز البرعي حفظه الله وقد كنا نزور الشيخ مقبلا إلى دماج على ‘قلاب’- شاحنة – ومعي أخوان و أحيانا ثلاثة ، وكان يجتمع لنا طلاب المعھد العلمي – الذي ھو الآن مدرسة- وبعض أھل دماج فنحاضرھم في ساحة المعھد، وبين مغرب وعشاء في مسجد الوطن ، وقد زرناه عدة مرات وليس معه طلبة من غير دماج سوى بعض المصريين ، وكان يزورنا إلى ذمار مع طلابه في المعھد ، فنخرج معه دعوة إلى كثير من المدن ، وعندما تعب من المعاھد العلمية التي تتبع الإخوان المسلمين وكان قد بنى مسجدا صغيرا بجوار بيته، قرر أن يتفرغ لتعليم أبناء المسلمين الكتاب والسنة ، فكتب لي رسالة قال فيھا: إني قد قررت أن أتفرغ لتعليم الكتاب والسنة ، فإذا كان لديكم أولاد فأنا مستعد أن أعلمھم . فجمعنا له عددا من الطلبة ذھبنا بھم إليه ، وبعضهم أرسلناھم ، وكنا نخرج دعوة ونحث الناس على الذھاب إلى دماج لطلب العلم ، فبدأ الناس يسمعون عن الشيخ وعن دماج شيئآ فشيئا ، ونحن نحثھم في رحلاتنا الدعوية و ننشر أشرطة الشيخ ، والشيخ يخرج دعوة بين الحين والآخر ، ونحن معه، حتى حقق الله بفضله ومنه ھذا الخير الذي نسأل الله أن يديمه وأن يحفظه.

وأما المكث الطويل بدماج فأنا لم أمكث ، وإنما كنت أذهب وأبقى عند الشيخ مقبل الأسبوع الواحد فقط ، وما أشكل علي وضعته عليه، وناقشته فيه ، لكني ما مكثت و قتا طويلا ، إلا أنني كثير التردد على الشيخ .

وإذا ذھبت إلى الشيخ رحمه الله خرج معي دعوة ، نتنقل و إياه في القرى المحيطة ، وربما ذھبنا إلى وادي’ كنى’ نحن وإياه، وإلى المهاذر وغيرها ، فكان يحب زيارتنا جدآ ؛ من أجل أننا نتنقل معه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .

وأخذت عن بعض الإخوة المصريين من أھل السنة ، الذين كانوا يأتون من مصر للتدريس في بلادنا ، منھم الأخ أحمد بن الصلاح ، وقد تتلمذ للشيخ مقبل في المدينة ، ولبعض أھل السنة ، فكنا نجلس معه وندرس بعض العلوم الشرعية : كالمصطلح ، وتخاريج الأحاديث ، وقد أخذه عن الشيخ مقبل في المدينة .

وھكذا أخذنا عن بعض المصريين الآخرين من أھل السنة ، أما من كان من الإخوان المسلمين ؛ فإننا اختلفنا معھم من أول وھلة التقينا معھم فيھا؛ لأننا رأينا منھجھم لا يوافق ما نحن عليه .

أما بالنسبة لعلماء الشيعة فما أخذت شيئا من أحد منھم ، ولا جلست عند أحد منھم.

بعض مجالسه العلمية

 

للشيخ حفظه الله دروس علمية ماتعة ، إضافة إلى ما يقوم به من الخطابة و المحاضرات الدعوية النافعة في بقاع شتى في اليمن وخارجها .

فقد درس إلى صفحة مائة وبضع وثلاثين من المجلد الأول من الجامع الصحيح للشيخ مقبل بداية من كتاب العلم .

و الآن الذي يدرس في ھذه الأيام قبل شھر رمضان لسنة 1428ھ خمسة دروس:

☆ في كتاب ” الأدلة الرضية” في أحكام الصيام ، ول ” متن الدرر البھية” للإمام الشوكاني رحمة الله تعالى ھذا للنساء في مسجد التوحيد .

☆ثم بين مغرب وعشاء في ” ھداية المستفيد” شرح كتاب التوحيد ، المتن للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، والشرح للشيخ صالح الفوزان حفظه الله ، للرجال، وھذايوم السبت.

☆وفي يوم الأحد درس في كتاب ” فتح المجيد” للنساء في مسجد الصديق الذي يخطب فيه، وفي “صحيح الترغيب” للرجال بين مغرب وعشاءفي مسجد الصباري.

☆ويوم الثلاثاء في ھذه الأيام في أحكام الزكاة ، وكان الدرس من قبلھا في ” الجامع الصحيح ” للشيخ مقبل رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان ، ثم حول إلى أحكام الزكاة .

و انضاف إليھا أيضًا دروس أخرى بعد ذلك التاريخ . منھا :

☆يوم الأربعاء درس من ” الصحيح المسند من دلائل النبوة ” للإمام مقبل ابن ھادي رحمه الله ، في مسجد قتام في وسط مدينة ذمار ، بين مغرب وعشاء .

☆ ويوم الإثنين درس وھو عبر الانترنت في المجلد الثالث من ” صحيح الترغيب و الترھيب ” في مسجد الصديق ، بين مغرب وعشاء .
☆ يوم الأحد درس للطلاب من ” متن الأربعين النووية “، حفظا وشرحا، بعد العصر ، بعد درس النساء .

وكذا الشيخ – حفظه الله ورعاه – يلقي بعض المحاضرات والدروس العلمية ، أسبوعية أو متفرقة ، عبر الهاتف لكثير من بقاع العالم : كالسويد و بريطنيا و فرنسا و غيرها ، ومنھا:

☆ درس إلى فرنسا ليلة الأحد بعد الساعة التاسعة ليلا في ” الصحيح المسند من دلائل النبوة ” .

☆ ويلقي أيضًا بعض المحاضرات في السعودية عند ذھابه للحج ، وھو يذھب للحج سنويا ، إلا في النادر.

فالشيخ – حفظه الله – قائم بنفع المسلمين نصحا ، وتعليما ، وإرشادا ، وإصلاحا بين الناس ، وأمر بمعروف و نھيا عن المنكر ، وھذه الخطب بعض من جھودة العظيمة النفع، والتي قد أسماها ب” سلسلة الخطب الذھبية من الكتاب والسنة النبوية ” في مجلدين ونسأل الله العظيم أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

ثناء علامة اليمن المجدد ومحيي السنة فيها

مقبل بن هادي الوادعي عليه – حفظه الله –

قال الإمام مقبل بن ھادي الوادعي رحمة الله عليه رحمة واسعة ، في كتابة ” الترجمة ” (ص 43):

عبدالله بن عثمان الذماري : خطيب أھل السنة ، بل لا أعلم واعظا في اليمن يماثله ، ويمتاز عن غيرة من الواعظين بتقيده بكتاب الله والسنة الصحيحة . اھ

وقال – رحمه الله – في ” تحفة المجيب” (ص210) عندما سئل من ھم العلماء السلفيون في ھذا العصر ؟

فقال: فمن ھؤلاء العلماء الشيخ ابن باز حفظه الله والشيخ الألباني حفظه الله ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ ربيع بن ھادي، والشيخ عبد المحسن العباد حفظھم الله ، وفي اليمن مجموعة طيبة من أھل العلم …-وذكرھم وقال :- و كذلك الأخ عبدالله بن عثمان الذماري واعظ مؤثر ، لا أعلم له نظيرا في أھل السنة باليمن ، بل يعتبر خطيب أھل السنة باليمن.اھ

وقال – رحمه الله – في تقديمه للشيخ في محاضرة أھوال القيامة بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم رحب بالزائرين :

الشيخ عبدالله بن عثمان : خطيب أھل السنة ، ولسان أھل السنة .اھ

و جعله – رحمه الله – في وصيته من أولي الحل والعقد ، الذين إذا نزلت بأھل السنة باليمن نازلة أن يجتمعوا لھا .

وقال أيضا في تقديمه للشيخ في محاضرة الشفاعة بعد حمد الله والثناء عليه :

ففي ھذه الليلة جاء إلينا إخواننا أھل ذمار حفظھم الله ، وجزاھم الله خيرا ، وكان ھناك أسئلة مع إخواننا ، ولكننا آثرنا أن يتكلم أخونا عبدالله بن عثمان – حفظه الله تعالى- ، لعل الله سبحانه وتعالى يلين قلوبنا بسماع ما يتلو علينا من كتاب الله ، وما يحدثنا به من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . اھ

☆☆☆

ھذا ما يسر الله جمعه وكتابته و نسأل الله أن ينفعنا به والمسلمين في الدنيا والآخرة ، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .

هذه الترجمة مأخوذة من كتاب

سلسلة الخطب الذهبية من الكتاب والسنة النبوية

للشيخ عبدالله بن عثمان الذماري – حفظه الله –

طبعة دار الآثار – صنعاء

نقلها لكم أخوكم / عبدالملك الإبي

%d مدونون معجبون بهذه: